يوم السبت الموافق 23.1.2016
هل يكرر "اليحياوي" سيناريو "البوعزيزي"؟
بعد خمس سنوات من رحيل محمد البوعزيزي، الشاب التونسي الذي أضرم النار في نفسه مشعلا شرارة الثورة التونسية، يأتي رضا اليحياوي، تونسي آخر ليفجر غضبا في أرجاء البلاد عقب وفاته، بعد أن تسلق عمودا كهربائيا للتعبير عن غضبه من حذف اسمه من قائمة المقبولين في وظيفة عامة لدى وزارة التربية. فهل يكرر "اليحياوي" سيناريو "البوعزيزي"؟
فرضت السلطات التونسية حظر تجوال في البلاد على أعقاب انتشار المظاهرات المنددة بأداء الحكومة والمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وفعل المزيد لمكافحة البطالة.
فبعد خمس سنوات من مقتل محمد البوعزيزي بنار أضرمها في نفسه، تسلق رضا اليحياوي، شاب تونسي حائز على شهادة جامعية، عموداً كهربائياً للتعبير عن غضبه من حذف اسمه من قائمة المقبولين في وظيفة لدى وزارة التربية، فصُعق بالكهرباء وتوفي جراء الحروق الناتجة عن ذلك، وانطلقت على إثر وفاته مظاهرات واحتجاجات في بلدة "القصرين" شمالي تونس لكنها امتدت لمختلف أرجاء البلاد، مما حدا بالسلطات لفرض حظر التجوال بعد مقتل رجل أمن واحد خلال المواجهات بين المتظاهرين وأفراد الشرطة.
حققت تونس، حسب رأي الكثيرين، تقدماً ملحوظاً في الخمس سنوات منذ "ثورة الياسمين" التي أطاحت برئيس لم تزحزحه الأزمات أو الضغوطات الداخلية كما الخارجية. خلال هذه السنين الخمس، شهد التونسيون صياغة دستور جديد و إجراء انتخابات تشريعية نزيهة، وشداً وجذباً سياسياً تتسم به كل ديمقراطيات العالم المتحضر.
لكن أفواجاً من التونسيين ليسوا راضين بما آلت إليه أمورهم، وهم من قدم الغالي والنفيس من أجل النهوض ببلدهم وتحسين مستوى معيشتهم، خاصة وأن مستوى البطالة ارتفع عن ما كان عليه قبيل الثورة -15% مقارنة بـ 12%- وأن نسبة الشباب العاطل عن العمل تجاوزت 30% في المدن و40% في الأرياف، حسب إحصاءات منظمة العمل الدولية. وها هم اليوم، يتخذون الأرصفة منصات للاحتجاج والشوارع ساحات للمواجهة مع أجهزة الدولة، ما دعا السلطات لفرض حظر تجوال في سائر أنحاء البلاد لدرء الخطر عن الممتلكات العامة.
ومع إعلان السلطات التونسية حظر التجوال، تتبادر إلى الأذهان الأجواء المشحونة التي خيمت على البلاد إبان انطلاق شرارة الثورة وانتشارها في أنحاء تونس كالنار في الهشيم، وقودها غضب شعبي عارم وسيل استياء طفح زباه.
هل يعتبر فرض حظر للتجوال التعامل الأنسب مع المحتجين؟
هل تشهد مدن تونس بواكر ثورة جديدة؟
لا يتجاوز ما تشهده تونس القوانين الطبيعية للثورات، وبروز تحديات اقتصادية واجتماعية في الفترات الانتقالية، يعقدها ازدياد مخاطر انتشار الإرهاب.
وتكشف التظاهرات الجهوية في المناطق النائية جنوب البلاد عن فشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق أهداف ثورة الياسمين في الحرية والكرامة.
فالثورة على نظام الرئيس المخلوع انفجرت نتيجة تراكم المطالب الاقتصادية والاجتماعية مع الخلل الواضح في تجربة تونس في مجال التنمية الجهوية للمناطق البعيدة عن الساحل ومركز العاصمة.
وطغت حالة الاصطفاف السياسي الحادة والتنافس على سلطة الأجندة السياسية على البحث عن حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ما تسبب في تأجج الاحتجاجات من جديد.
ووجه الإرهاب ضربة قوية لقطاع السياحة والقطاعات المرتبطة به ما تسبب في تراجع النمو الاقتصادي وزيادة العاطلين عن العمل.
وفي وقت يجمع المراقبون والخبراء على أن الثورة في تونس شكلت استثناء واضحا عن مسيرة باقي ثورات "الربيع العربي"، يسود الاختلاف حول الأسباب، وواضح أن تماسك المجتمع التونسي الاثني والمذهبي لعب دورا في عدم تشعب الصراعات، كما أن وجود مؤسسات قوية في تونس ساهم في قسط كبير من الاستقرار النسبي.
ولعل اختلاف بنية وتكوين وظروف نشوء حركة "النهضة" إسلامية التوجه لعب دورا إيجابيا في السنوات الخمس الماضية على عكس دور الأحزاب الإسلامية في البلدان العربية، فالحركة نشأت في ظروف مجتمع علماني، ولم تسعَ إلى الاستئثار بالسلطة وعملت على تشكيل ترويكا حاكمة مع من رغب من باقي الأحزاب، التي حازت نسبا أقل في الانتخابات.
ومن الاجحاف بمكان انكار دور "النهضة" في تجاوز حالة الانسداد السياسي بالتخلي عن السلطة، وقبلها في المحافظة على مكتسبات المرأة والشغيلة، وعدم محاولة "أسلمة" مؤسسات الحكم.
وبداهة فإن مسيرة الثورة اعترضتها "الدولة العميقة" من أنصار النظام السابق، والفئات الاجتماعية غير المستفيدة من التغيرات، إضافة إلى التدخلات الأجنبية بهدف حرف الثورة عن مسارها أو احباطها، وقياسا فإن قوة العناصر السابقة تعادل قوة "ثورة مضادة" أو ربما أكثر، لكن تونس استطاعت تجاوز المشكلات بطرق حضارية، واتمام عمليات الانتقال الديمقراطي للسلطة في أكثر من مناسبة، ويجب عدم إهمال عامل مهم وهو ارتفاع سقف مطالب الناس وطموحاتهم في الفترات الانتقالية بعد الثورات، فمعظم الفئات الاجتماعية تعتقد بأن انتصار الثورة بإزالة نظام الحكم السابق يعني بشكل آلي تحقيق جميع المطالب ورفع مستوى المعيشة، وهو ما لم يتحقق في التجربة التونسية، أو أي تجارب ثورية أخرى وفق مبدأ "كن فيكون"، بل على العكس قد يتراجع المستوى لفترة قصيرة قبل معاودة الانطلاق إلى الأمام.
وواضح أن الوضع الاقتصادي بات أصعب بكثير من فترة ما قبل الثورة وهو ما تكشف عنه البيانات والمؤشرات، فمعدل النمو حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي بلغت 0.7 في المئة على أساس سنوي، وللمقارنة فإن الاقتصاد التونسي نما بمعدلات تزيد عن 5 في المئة قبل الثورة حسب المؤسسات الدولية.
وكشفت وزارة المال التونسية أن نسبة الدين العام ارتفعت من نحو 40.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010، إلى حدود 52.7 بالمئة في عام 2015، واظهرت بيانات المصرف المركزي التونسي أن العجز في الموازنة التونسية ارتفع إلى 7.9 في المئة من حجم اقتصاد البلاد حتى بداية ديسمبر/كانون الأول 2015.
وتجمع عدد من العوامل السلبية في عدم تحقيق نسب نمو مرتفعة في السنوات الماضية، فأجواء عدم الاستقرار السياسي والأمني في محيطها خفف من جاذبية تونس الاستثمارية، كما أن الاضرابات والاحتجاجات المطلبية لعمال مصانع الفوسفات كبدت البلاد خسائر تتجاوز ملياري دولار أمريكي في سنوات ما بعد الثورة.
وتسببت موجات الجفاف في تراجع انتاج محاصيل مهمة مثل الحبوب، التي هوى انتاجها بنحو 40 في المئة في العام الماضي، ويضاف إلى كل هذا تبعات أزمة الديون الأوروبية وانعكاساتها سلبا على حجم الصادرات التونسية إلى بلدان الاتحاد.
ومع تحقيق معدلات نمو تقدر بنحو 1.6 سنويا في أعوام ما بعد الثورة عجزت الحكومات المتعاقبة عن حل أزمة البطالة، وحسب البيانات الرسمية فإن معدل البطالة ارتفع في العام الماضي إلى 15.2 في المئة، مع ملاحظة أن البطالة ترتفع في صفوف الجامعيين إلى 30 في المئة.
ويكشف تجدد التظاهرات في الجنوب عن فشل ذريع في ايجاد نموذج تنموي جديد يراعي زوال الفروق الاجتماعية، والجهوية، كما ويقدر خبراء أن تونس تحتاج إلى معدلات نمو تتجاوز 8 في المئة سنويا لحل مشكلة البطالة، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل لوقف الهجرة والاستفادة من كل الكفاءات وإنهاء البطالة في صفوف خريجي الجامعات.
وزادت الهجمات الإرهابية من أزمة الاقتصاد التونسي، ففي العام الماضي تسببت عملية متحف باردو، وبعدها الهجوم في سوسة في شلل القطاع السياحي، الذي يشكل نحو 20 في المئة من حجم الاقتصاد التونسي، ويرفد الخزينة التونسية بقرابة 1.5 مليار دولار سنويا، ويوفر نحو نصف مليون فرصة عمل مباشرة، مليوني فرصة عمل في قطاعات النقل، والصناعات التقليدية، والمطاعم.
ودفعت المخاطر الأمنية في تونس وليبيا ومنطقة الصحراء الكبرى الحكومات على زيادة الانفاق على الدفاع والأمن إلى قرابة 15 في المئة من الموازنة من نحو 2 في المئة قبل الثورة، ما يعني حرمان قطاعات أخرى مثل التعليم والصحة من موازناتها وتراجع الاستثمار في مشروعات جديدة كان يمكن أن تستوعب أعدادا كبيرة من العاطلين عن العمل.
وأخيرا فإن فصل الصراعات السياسية عن الأجندة الاقتصادية كفيل بحل كثير من المشكلات، التي تعترض تونس لنشر رائحة ياسمين ثورتها في البلاد وخارجها، ومؤكد أن الرهان اليوم هو على استمرار سياسة الاحتكام إلى الديمقراطية والحوار كما سارت الأمور في السنوات الخمس الماضية، حينها تواصل تونس إبهار العالم ولا تشفيهم من حبها.
أعلن الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، وهو مؤسسة اجتماعية غير حكومية، عن إتلاف وسرقة جميع المساعدات العينية الخاصة بالعائلات المعوزة ومحدودة الدخل، بما تصل قيمته إلى 225 ألف دينار تونسي، أي حوالي 110 آلاف دولار أمريكي، إثر أعمال النهب التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة.
وأكد هذا الاتحاد الذي يعمل لأهداف خيرية في بلاغ له مساء اليوم الجمعة 22 يناير/كانون الثاني 2016 أن أعمال نهب وسرقة مخازنه في ولايات سيدي بوزيد وبنزرت والمهدية خلال الليلة الفاصلة بين يومي الخميس والجمعة، أدت إلى إتلاف وسرقة كل المساعدات التي تمثل جزءًا من المخزون الاستراتيجي لمواجهة التقلبات المناخية.
وأشار الاتحاد إلى أن المساعدات التي تمت سرقتها تتمثل في ملايس وأحذية وحشايا وأغطية صوفية ومواد غذائية، معربًا عن أسفه الشديد لحرمان عائلات معوزة من هذه المساعدات الموجهة إليها، ومعبرًا عن تفهمه للعاطلين عن العمل وحقهم الدستوري في التظاهر السلمي.
في اتجاه آخر، أعلن الحرس الوطي التونسي إلقاء القبض على 16 "منحرفًا" في حي التضامن بالعاصمة تونس، متلبسين باقتراف عمليات سرق ونهب، وذلك بعدما تعرّضت بنايات كثيرة في الحي لأعمال سطو، منها وكالة بنكية، كما تعرّضت بنايات كثيرة عبر عدد من المناطق التونسية إلى مثل هذه الأعمال التخريبية، الأمر الذي فرض تدخل وحدات الجيش.
اتسمت الأوضاع الأمنية بتونس في أولى ليالي حظر التجوال بالهدوء النسبي في صفوف المحتجين، فيما شهدت شوارع أغلب المدن، السبت 23 يناير/كانون الثاني، حملة نظافة من قبل المواطنين.
وشهدت ولاية القصرين التي عاشت في الأيام الماضية على وقع مواجهات متواصلة مع قوات الأمن انتشرت إلى كامل البلاد، شهدت هدوءا وتبادلا للشكر والعناق بين الأمنيين والأهالي.
فيما أقدم شباب المنطقة على رفع الأدوات التي استعملوها لقطع الطرقات والاعتداء على عناصر الأمن. ويسود هدوء هش في سيدي بوزيد التي شهدت صباحا صدامات بين رجال الشرطة ومتظاهرين عاطلين عن العمل وطلاب جامعيين وطلاب مدارس ثانوية.
الهدوء لم يقتصر على هذه الولاية بل امتد لجل ولايات الجمهورية بعد إعلان حظر التجوال، باستثناء بعض المواجهات التي جدت بأحياء العاصمة تونس مثل حي التضامن و الكرم و برج السدرية و حي النور ببن عروس، بين مجموعات ملثمة سعت للنهب والتخريب وعناصر الأمن.
وسجلت ليلة الخميس/ الجمعة أعمال "نهب" و"تخريب" في مدينة التضامن، الحي الشعبي في تونس الكبرى، حيث أوقف 16 شخصا، كما أعلنت السلطات.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية وليد الوقيني إن هناك "مجرمين يسعون لاستغلال الوضع". وأضاف محذرا "نحن مع المتظاهرين السلميين، ولكن ستتم محاسبة من يعتدون على الأملاك العامة والخاصة بقسوة".
وأكدت الوزارة أن كل مخالفة لقرار منع التجوال سيتعرض مرتكبها إلى التبعات القانونية اللازمة، في ما عدا الحالات الصحية والمستعجلة وأصحاب العمل الليلي. وأهابت بكل المواطنين "الالتزام بمقتضيات حظر التجوال الليلي".
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع، بلحسن الوسلاتي، إنه تم نشر "وحدات إضافية" من الجيش في كافة الولايات لضمان حماية المؤسسات العامة والخاصة.
اتهم الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الجمعة 22 يناير/كانون الثاني ما اسماه "أيادي خبيثة" في تهييج الأوضاع مؤخرا في تونس.
وقال السبسي في كلمة متلفزة، إن "ما يحدث من الشباب في مدينة القصرين والمدن التونسية الأخرى، هي تحركات طبيعية بسبب البطالة"، مشيرا إلى أن تونس مستهدفة في أمنها واستقرارها.
وأضاف الرئيس التونسي "سنعمل على تطبيق قانون الطوارئ بجدية ومرونة".
ودعا السبسي في كلمته الحكومة إلى الإسراع في تقديم حلول ناجعة وعملية لحل مشكلة البطالة المتفشية.
من جهته، عبر المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان له، عن مساندته لمطالب المهمشين والعاطلين من الشباب، داعيا الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة وعملية.
وذكر المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل في بيانه "أن المكتب يتابع بعناية ما يجري من احتجاجات في منطقة القصرين، ويذكر بما كان قد نبه إليه سابقا جميع الأطراف من توقع حدوث احتجاجات وهزات اجتماعية قوية نتيجة تواصل التهميش والإقصاء للجهات الداخلية، وبسبب الفشل في تحقيق آمال الشباب وخاصة منه العاطل عن العمل، بعد خمس سنوات من الثورة".
ودعا المكتب العام للشغل الحكومة إلى الإسراع باتخاذ إجراءات عاجلة وعملية، وكذلك وضع حلول سريعة لأهم المشاكل المطروحة، وفتح حوارات بناءة وجادة مع المواطنين.
وكانت احتجاجات خرجت في عدة مدن تونسية مطالبة بالتوظيف والعدالة، وبدأت موجة الغضب بعد انتحار شاب في صفاقس وانتشرت بسرعة في تالة وفريانة والسبيبة وماجل بلعباس والقيروان وسليانة وسوسة والفحص ومدن أخرى قبل أن تتجاوب معها جموع المتعاطفين في قلب العاصمة التونسية.
ورفع المتظاهرون شعارات خطت عليها "شغل.. حرية.. كرامة"، وجميعها شعارات تذكر بمشهد مماثل لما أصبح يعرف بثورة الياسمين قبل نحو خمس سنوات.
وأعلنت الحكومة التونسية الأربعاء الماضي عن تفهمها لمطالب المحتجين، وأكدت مضيها في تشغيل أكثر من 6 آلاف عاطل عن العمل من القصرين والبدء بمشروعات إنشائية في المنطقة.
من جهته، أكد رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد خلال مؤتمر صحفي عقده بعد اجتماع خلية التنسيق الأمني والمتابعة، أن الوضع الأمني تحت السيطرة ويشهد تحسنا كبيرا.
وقال الصيد إن الحكومة تواجه تحديات اقتصادية هامة وتتحرك لمواجهتها واحتواء الاحتقان لدى الشباب.
وشدد رئيس الحكومة التونسية على أن "الديمقراطية في تونس خيار لا رجعة فيه، ولا مكان للمصالح الفئوية".
وكانت خلية التنسيق الأمني والمتابعة بحثت بإشراف الصيد صباح السبت سبل دعم التنسيق والتكامل بين المؤسستين العسكرية والأمنية لحماية الأرواح والممتلكات ومجابهة المخاطر المحدقة بالأمن القومي واستقرار تونس.
وحذّرت من التمادي في الاعتداء على المراكز الأمنية ومقرّات السّيادة، ومن عدم احترام حضر التجوال، مؤكّدة أن كلّ مخالف يعرّض نفسه للإجراءات والتبعات التي ينصّ عليها قانون الطّوارئ والتشريعات والتراتيب المعمول بها.

No comments:
Post a Comment